ترحيب

اهلا بالزائر الكريم . نتمنى لك طيب الاقامة معنا

سعد هاشم الطائي
‏إظهار الرسائل ذات التسميات وطن المدافن. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات وطن المدافن. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 27 يونيو 2010

مرثية حب

مرثيةُ حب

آهٍ ... على أمسِ وذكراهُ ..آهٍ . . . على حبًّ طويناهُ

ما أبدع الأيام نعشقُها..كالحلم إذْ طلعتْ سراياهُ

بالأمسِ قد نطقتْ لنا شفَةٌ ..وتصاعدتْ بالأفق : (أهواهُ)

ما كنتُ أعرفُ أنَّهُ حلم ..طيرٌ وقد قُصّتْ جناحاهُ

حلمٌ تخلّى عن مضاجعنا.. وبليلةٍ بانتْ خفاياهُ

أبصرتُ في مرآته عجباً ..إذْ بانَ زيفٌ في مراياهُ

كلُّ القباحةِ تقتفي أثراً.. في وجههِ ، والكذبُ نجواهُ

ترك المواثق ـ واصطفى بدلاً ..منا ـ وعهداً قد عهدناهُ

ما كنتُ أبغي غيرَهُ أملاً ..ما كنتُ أرجو الخلَّ إلاهُ

هذي الدروبُ الحالماتُ بِنا..تحكي وتروي من حكاياهُ

والجدولُ الجاري بطرطشةٍ ..أيمرُّ يومٌ دونَ لقياهُ؟

والليل يسكر في مودتنا..والصبح يشهد كم لثمناهُ

والزهر يبسم للحياةِ إذا..من ريقنا يوماً سقيناهُ

فشقائق النعمان تذكرنا..والدرب هذا قد مشيناهُ

والليل في ظلماته فَرِحٌ.. كنا لهُ قمراً أضعناهُ

في كلِّ زاويةٍ لنا أثرٌ ..والحبُّ كثرٌ في زواياهُ

يا قلب حسبكَ تلكُمُ طلعت ..شمسٌ لتفضح ما بظلماهُ

لتقول إنكَ زورقٌ ثملٌ ..ترسو بلا علمٍ بمرساهُ

لم تدرِ أنّ الحُبَّ من زمنٍ ..ضاعتْ مغانيهِ ودنياهُ

ما أنتَ إلاّ واحدٌ فإذا..عددتهم . . . ألفٌ ضحاياهُ

حزناً شربتَ وكنتَ ذا ألقٍ ..والحزنُ ما تدريه لو لاهُ

يا قلبُ والذكرى لنا شجنٌ ..فامسحْ شجونكَ تنسَ ذكراهُ

1997
.

بلادي

بــلادي

بلادي ليسَ تغريني ..بلادٌ عنكِ بالهونِ
فهل تظمينني يوماً..وتحتكِ كنزُ قارونِ
بكِ النعمى معددةً ..عطاءً غيرَ ممنونِ
ومهما الجورُ يلسعني ..ضياؤكِ مَنْ يواسيني
فأنتِ الحبُّ أوَّلُهُ ..وبغضكِ ليسَ يعروني
هنيئاً لي بما أحببتُ يا أغلى محبيني
فعمري ـ رغمَ ماقدّمتُ ـ لا يرقى لتشرينِ
ودفؤكِ حينَ يغمرُني ..عن الأحزان يلهيني
لعلّي لو أموتُ أسىً ..بحبكِ غيرُ مديونِ
وهل موتٌ إذا مار ملكُ الغالي يغطيني

* * *

بلادي ذي قرابيني ..لأجلِ الكافِ والنونِ
أرى أيامكِ الخضراء قد ذبحتْ بسكينِ
وجفّتْ في مكامنها.. وريقاتُ الأفانينِ
هناكَ دمارُ أخبيةٍ ..هنا لدغُ الثعابينِ
وفي ركن ٍ يشاطرني ..رغيفي مَنْ يعاديني
بلادي هل أرى وطناً..ولكن غيرَ مطعونِ؟
أريني صورةً ذُبحتْ ..بصدٍ عنكِ ملعونِ
أجيبيني بلا صوتٍ ..ولو همساً أجيبيني
أجيبيني فكلُّ النحس فيما لم تجيبيني
أجيبيني فقد ضاعتْ سُدىً كلُّ القرابينِ

* * *

بلادي اليومَ تأويني ..على رغم الدهاقينِ
وأصنامٍ وأشرارٍ ..وأفواجِ الشياطينِ
ورغم الخوف والإرهابِ من جدعِ العرانينِ
فكوني شاهداً للعصر في علمٍ وتبيينِ
فشعبكِ للعلى خُلقوا ..ولا يرضون بالدونِ
أزيحي الشرَ ناحيةً ..وثوري كالبراكينِ
وصدي كلَّ مَنْ يشجيكِ بينَ الحينِ والحينِ

2005م
.

الشيخ الجليل

الشيخ الجليل
حلّقتَ للباري بخير جناحِ ..وتركتنا في دمعةٍ ونواحِ
غطّتْ شوارعَنا الكآبةُ إذ نعى ..ناعيكَ منبر فاطمِ الفيّاحِ
وعلى المنابرِ إذ بكيتَ بحسرةٍ..سبطَ الرسولِ بصوتكَ الصدّاحِ
تبكيكَ أعمدةُ المساجد مثلما..تبكيكَ في حزنٍ ثغور ملاحِ
وتصاعدتْ في كلِّ بيتٍ صرخة ٌ..مُزِجَتْ بدمعٍ هاطلٍ سحّاحِ
جذلانُ أنتَ بنومةٍ فاهنأْ بها..ودعِ الصراخَ لفاقد الأفراحِ
* * *
يا أيها الشيخ الجليل لوائلٍ ..بل للعراقِ وللمدى السَّبَّاحِ
من دينِ أحمدٍ إذ رويتَ سميَّهُ ..علماً وفقتَ سرائرَ النُّصّاحِ
واليتَ آلَ البيتِ في أحزانهمْ ..في كلِّ ناحيةٍ وكلِّ بطاحِ
كافحتَ حرباً في البلادِ لظلمها..آلَ الرسولِ فصغتَ خير كفاحِ
ونذرتَ نفسكَ أن تكونَ كمنبرٍ..عن كلِّ مظلومية نضّاحِ
وركبتَ خيلاً في المعارفِ جُمّةً .. ونزلتَ في أرضِ الوغى والسّاحِ
ما كانَ سيفُكَ من سيوفِ كتائبٍ ..لكنَّ سيفكَ بلسَمٌ لجراحِ
* * *
يا أيها الشيخ الجليلِ مواجعي ..لبِسَتْ جلابب منهك ورزاحِ
أزرى بنا وبأرضِ دجلةَ عابثٌ ..ساوى بليل الحزنِ كل صباحِ
أفق البلادِ أحالهُ من رونقٍ ..عذبٍ إلى ترسانةٍ لسلاحِ
ينبيكَ من أفعاله أنَّ العلا..للطاعنينَ الغُرِّ بالأرماحِ
والشاربونَ العلمَ ليسَ يجيرهمْ ..غيرَ التَصبّر في دجى الأتراحِ
أو أنَّ واحدهم يصير لغربةِ ..قد تنقضي بمشيئةِ الفتّاحِ
جرَّبتُ حظيَ أنْ أعيشٍ بموطنٍ ..غير العراقِ ولم يكن بمتاحِ
فوجدتُ أبوابَ البلادِ تفتّحتْ ..للآثمينِ : الشرك والأقداحِ
دوني وقد سدّوا الحدودَ فإنهم ..كسروا بقيدهُمُ اللعينِ جناحي
حتى عُرِفتُ بأنني لا أجتني ..حبَّ الطغاةِ ولستُ بالمدّاحِ
* * *
يا أيها الشيخ الجليل مضيتَ في ..ساعِ اللقاءِ كومضةِ المصباحِ
ولقد تغرّبتَ اللياليَ عن حمى الأوطانِ وهي بقهرها الفدّاحِ
غُيبِّتَ عن وطنِ الحسينِ لعلةٍ..والعيشُ فيهِ كغدوةٍ ورواحِ
وتغلغلتْ فيه الهموم وحسبُهُ ..طمس لضوءِ الشمس في الأصباحِ
فكأنهُ في زحمةِ الأحزانِ لا.. يرقى لغير مكامنِ الأشباحِ
وكأنَّ غيماً قد تكاثفَ فوقهُ ..ما اهتزَّ من ريحٍ أتتْ ورياحِ
حتى تمزّقتِ الغيومُ بليلةٍ ..غرّاء تشدو للفتى المرتاحِ
فلبستُ زينة فرحة أطّرتها..بإطارٍ منشرحِ النهى مفراحِ
كالنخلِ ممشوق القوامِ يلوحُ لي ..إني اجتنيتُ سعادتي وصلاحي
طلعت لنا شمسٌ كغير شموسنا..والبدر أحلى جوهر وضّاحِ
والماء كالدر البهيَّ بدجلةٍ ..لمّا رأيتُ نهايةَ السَّفاحِ

2003م
.

غريبان

غريبانِ

غريبٌ أنتَ يا وطنُ ..وتعصرُ روحكَ المحنُ
أحاطتْ فيكَ ساحقةً ..بأرضكَ والسما الفتنُ
أتأسى للأُلى أفتقروا..أم اللائينَ قد سجنوا؟
أمْ الأحرارُ إذ صمتوا..أمْ الأمواتُ إذ دفنوا؟

***

غريبٌ فيكَ يا وطنُ ..ويغمرُ رأسيَ الشجنُ
ولو شيءٌ يؤانسني ..لما أزرى بيَ الزّمنُ
فلا بغداد تُنعشني ..ولا أمطارها الهُتُنُ
سأقبعُ في بحارِ الصمتِ لا لسنٌ ولا أُذنُ

* * *

غريبٌ أنتَ يا وطنُ ..وإني فيكَ ممتحنُ
غريب أنتَ مذ ولدتْ ..على آباركَ المدنُ
كلانا في مشاعرنا..معاً قد شاقنا الحزنُ
وحيكتْ من متاعبنا..لنا في ليلةٍ كفنُ
تكالبَ عالم فرستْ ..بمائكَ للعدى سفنُ
فلا جارٌ لديكَ ولا.. صديق فيه مرتهنُ
فهل إيرانُ تعشقني ..وهل تهواني اليمنُ؟
بنوك الصيد أتعبهم ..لمرأى ضعفكَ الوهنُ
وبعض ضاعَ مقودُهُ ..فلا تحلو له السننُ
تقادُ الخيلُ من رسنٍ ..وليسَ لخيلكَ الرسنُ
على أغصانكَ اجتمعتْ ..بلابل همها الغصنُ
وتحسبها مفردةً ..وفي تغريدها الضغنُ
عدوكَ مَنْ غزاهُ يزيدُ في حبِ أو الحسنُ
لئن أنكرت ما عرفتْ ..جميع الناسِ لا الفَطِنُ
فشحمكَ ذابَ أكثرهُ ..وتسألني : وما السمنُ؟
وماؤكَ كلُّهُ كدرٌ..وأرضكَ كلُّها دمنُ
وروضكَ غاضَ زاهرُهُ ..وما في روضكَ السكنُ
وداعاً أيها الوطنُ ..فقد حيكتْ لنا الكفَنُ

2006م

.

الشاعر المهموم

الشاعر المهموم
في ليله الشتويِِِِِِّ أمسى شارداً..متسكعاً بين الشوارع في المدينه

الغيثُ ينزل مازجاً دمعاته ..من ديمةٍ ليلاً بدمعاتٍ حزينه

غسلَ الشوارعَ والقلوبَ نشيجُها.. والشاعرُ المكروب يدلج في سفينه

و يعبُّ من جام الهموم مدامةً ..عللاً،فتصحبُهُ الهواجس والسكينه

حتى إذا حو باؤه ثملتْ به ..لم يسمعْ الساري به الاّ انينه

وتراه مختلَّ التوازنِ حينها..لكنما خطواتُهُ تبقى رزينه

أعياه كلَّ العابثٍين بفنِّه ..هو شاعرٌ في فنِّه أمضى سنينه

أضناه أنَّ شويعراً ملأ المكان بشعره واحتاجت الدنيا معينه

يقضي حوائج عصبةٍ ظفرت به ..أقبح بشعر طالحٍ أضحى مهينه

فالشعر سيلٌ عارم هدَّ المرابعَ والحصونَ مزلزلاً أهل الضغينة

والشعرُ نهرٌ لو يسيلُ يُريكَ عاطفة َ الفؤادِ وقد يريكَ به حنينه

ما شاعر مَنْ غاله قولٌ إذا..رام القصيدة ثم أعيته الخزينة
1997م

عالمُ الضياع

عالمُ الضياع

احجبْ عتابكَ واستمعْ لعتابي ..أنا بعدَ هجركَ قد خسرتُ شبابي

مازلتُ أنزفُ منذ يومِ فراقنا..فانظر ستعرفُ أيَّ جرحٍ مابي

أكففْ عتابكَ أو سؤالكَ عن فتىً ..أفنى الحياةَ يسيرُ خلفَ سرابِ

إني إذا ما لاحَ منكَ تساؤلٌ ..عني ، فإني سائرٌ بضبابِ

ما عدتُ أدري بعدَ هجركَ وجهتي ..غمرَ الضياع جوانحي وثيابي

أنا مجهدٌ ومشردٌ ومكبَّلٌ ..أنا متعبٌ وتمزّقتْ أعصابي

أطوي حياتي واللهيبُ يحيطني ..من كلِّ ناحيةٍ ينوشُ ركابي

أوَ هكذا أمضي ودربي موحشٌ ..وحدي بلا أهلٍ ولا أحبابِ؟

من فدفدٍ ودَّعتُها في ظلمةٍ ..لصفيرِ ريحٍ عاصفٍ لشعابِ

وبغابةٍ جرداء أشكو وحدتي ..لغرابِ بينٍ ناعقٍ وكلابِ

قلبي وفي قمم الجبالِ يئنُ لي ..حزناً ويشكو كثرة الأوصابِ

ويقول : ما لي والعذابُ مكبِّلي ..أوَ حانَ يا ربُّ العبادِ حسابي؟

ماذا جنيتُ لكي أُعذّبَ في الهوى ..وأسح من دمعٍ لهُ بعذابِ ؟

ضيّعتُ يا ربي الصوابَ فلمْ أعدْ..يا ربُّ أعرفُ زلتي وصوابي

* * *

من بعد ذاكَ السير إبتُ محطّماً..وحسبتُ قلبي آبَ خيرَ مآبِ

حتى رأيتُ الأهلَ بعدَ هنيهةٍ ..يتسابقونَ على الفتى الجوّابِ

هذا بمخلبهِ يشوّهُ جبهتي ..والآخرُ الملهوفُ جاءَ بنابِ

فحسبتُ نفسي بينهُم كفريسةٍ ..ما بينَ وحشٍ جائعٍ وعُقابِ

كلُّ الأحبةِ أقفلتْ أبوابها.. ولهم أنا فتّحتُها أبوابي

عجباً لهم ما كانَ أبشع حملهم ..إذ حُمّلوا بأسنةٍ وحرابِ

إن كانَ عابٌ في المآبِ جنيتُهُ ..قلْ لي بربكَ : هل ترى من عابِ؟

فلعلني من بعدِ نصحٍ أهتدي ..وشرارُ روحي ينطفي ولُهابي

هذا عتابي حينَ جئتَ معاتباً ..فامسكْ عتابكَ واستمعْ لعتابي

1995م

رباعيات عالم المتناقضات

رباعيات عالم المتناقضات

الحكم

يا زماني إنَّ الرئاسةَ كرسي ..يعتليه إنسيُّ بعدَهُ إنسي
صاغرٌ ذا بحكمه منذ أمسِ ..وحديثٌ له غدا بعضُ همسِ
ألفُ عينٍ مطأطآت ورأسِ.. في قناعاتها حديثهُ قدسي
أحديثٌ قد صاغهُ ذا بدسِ ..أمْ يُباع الأمس البهيُّ ببخسِ؟

البلاد

يا زماني مازلتُ أشكو بلادا..صيّرتْ ليلي الهنيَّ سهادا
كلما أبغي غايةً ومرادا..غير صفرٍ لا أجتني وأُحادا
وكمن باعَ عقلهُ والفؤادا..يجدُ المحلَّ طارفاً وتلادا
أكذا الحرُّ يُبتلى ويُعادى ..وعبيدٌ على العبيدِ تمادى؟

العلم

يا زماني والقانعونَ بعلمِ ..من نثارٍ والجهلُ سيلهُ يهمي
قد مضى يهدمُ العقولَ ويدمي ..بجروحٍ تصيبُ في كلِّ كلمِ
ظنها تعلمُ الخفيَّ بوهمِ ..فاستنامت ـ من جهلها ـ مثل بهمِ
أتراها من بعد ذاكَ بنعمِ ..عمرُها الآتي ينقضي أمْ بغمِ؟

الكيل

يا زماني والكيلُ شيئاً فشيّا..عندنا صارَ هيكلاً وسميّا
قد ترى مَنْ تخال فيهِ زكيّا..وخلوقاً ـ كمرسلٍ ـ ورضيّا
ومدى الدهرِ سوفَ يبقى عليّا..فإذا اكتالَ لن يكونَ وفيّا
لا يخونَ السويُّ شخصاً بغيّا..كيفَ إنْ كانَ ذاكَ شخصاً تقيّا؟

الشباب

يا زماني وكم لنا من شبابِ ..يستسيغُ الحديثَ في كلِّ عابِ
غيرَ أنَّ الحديثَ بعضُ كتابِ ..تتملاهُ بينَ فكٍّ ونابِ
فحديثُ الكماةِ حولَ الحرابِ ..وحديثُ الجناة حولِ الكعابِ
أيساوى شعاعُ شمسٍ بكابِ ..أمْ يساوى أُطيلسٌ بالكلابِ؟

النساء

يا زماني والماشياتُ بدلِّ .. في دروبٍ ما بينَ غُربٍ وأهلِ
كاشفات ما فوقَ صدرٍ ورجلِ ..ماضياتٍ للغيِّ في كلِّ جهلِ
فتغنى بعضٌ بفضلةِ بذل ِ..وتهزا إذ رأى ذاتَ بخلِ
يستسيغونَ ويحهمْ كلَّ نذلِ ..ومسفِ أمْ أنهُ محضُ عدلِ؟

الشيخوخة

يا زماني وقد عراني شحوبُ ..حينَ أبصرتُ قوتي ستذوبُ
وتمشّى لنورِ صبحيَ الغروبُ ..بعدما كنتُ في ضحاهُ أجوبُ
فتنحى للحزنِ رأسي الطروبُ ..عصفتْهُ بعدَ الشمالِ جنوبُ
ويحَ نفسي هل بعدَ ذاكَ أأوبُ ..لرياضٍ لا تعتريها خطوبُ؟

2003م

في رحابِ الشهادة

في رحابِ الشهادة

للهِ أنتَ وللهناء تُشيّعُ ..فأهنأْ ودعني واجماً أتطلّعُ
لا بأسَ في ثوبِ الحِمامِ إذا أتى ..أمّا الشهادةُ فهي ثوبٌ أروعُ
فتشتُ في الآفاقِ أرجو حُلةً ..منها ، لعلّي في ذراها مُشرِعُ
ولعلّني أمحو الذنوبَ جميعَها..فأنا الذنوبُ جميعُها يا مرجِـــعُ
عشْ في رحابِ اللهِ حتى الملتقى ..قد نلتَ ما تبغي وذاكَ المطمعُ
أظنيتَ جسمَكَ لا مكان لراحةٍ ..فإذا استرحتَ فجاءَ مالا يدفعُ
وحللتَ عندَ اللهِ في عليائِهِ ..والروض عندَ اللهِ خِصبٌ مُريعُ
أبداً ستأمنُ يومَ روعٍ واقعٍ ..تغشى بوارقهُ الطغاةَ وتصفعُ
ولتأتينَّ غداتَهُ متلمّساً ..أثرَ الجِراحِ ، وكلُّ جرحٍ مصرعُ
ولسوفَ تقدم كالحسينِ مُضرّجاً..تشكو يزيد العصرِ وهو مُفَجّعُ
فكأنني أرنو إليكَ بقامةٍ..قد قُطّعتْ إرَباً ولا تتضعضعُ
والقاتلونَ الشانئونَ بحقدهم ..يومَ اللقاءِ لهم عذابٌ مهيعُ
فكأنني أرنو لواحدِهم فلا ..يعطي جواباً ، وهو قبلٌ مُسْيَعُ
نالتكَ أيديهم بغدرٍ غيلةً ..فلبستَ ثوباً خالداً لا يُخلعُ
أيموتُ مثلكَ يا حكيم بأمةٍ ..ويعيشُ طاغيةُ العراقِ الأبقعُ
أعوامُهُ مثلَ السباتِ وباؤها.. كلٌّ ينامُ ويحتويه المضجعُ
فيخافهُ رجلُ العمامةِ والمعربـدُ مثلما تخشاهُ أنثى مُرضِعُ
صفو الحياةِ لمثله رزءٌ لنا..مادامَ يضربُ بالسيوفِ ويقطعُ
إذ سخّرَ الأموال حتى إنها..ريحٌ ـ تنالُ من الضراغمِ ـ زعزعُ
بالأمسِ ملتذٌ بحكمِ بلادنا..والقتل سهلٌ عندهُ بلْ طـيّعُ
واليومَ يرمي من سهامٍ جُمَّةٍ ..حتى أُصيبَ بها همام اصمعُ

* * *

للهِ أنتَ إذا المنيةُ خَيّمتْ ..في موضعٍ فلها الجبالُ تصدّعُ
ولقد وكنتَ على الأنامِ مقدّماً..أيقنتُ قبلَ اليوم أنكَ تُصرعُ
نهجُ الشهادةِ عند آلِكَ عادةٌ ..ولذا فشمسكَ عن سمانا تُنزعُ
أمحمّدٌ ما أنتَ إلاّ مؤمنٌ ..نالَ الشهادةَ وهو أمرٌ أرفعُ
قسماً شبيهَ المرتضى في سلمهِ ..وبحربهِ ، وبما أتى مُستتبِعُ
ولأنتَ تلكَ النفسُ وهي زكيّةٌ..حتى أُشيرَ لها بقولِ إصبعُ
من جدكَ الهادي البشيرِ مقولةٌ..مابينَ ركنٍ والمقامَ المصرعُ
ولأنتَ ثالثُ من تسمى باسمهِ.. يمضي لرب العرش وهو مُجَدّعُ
من بعدِ صدرينِ وكل ماجدٌ.. تمضي سريعاً يا حكيم وتتبعُ
ولأنتَ ثالثُ بعد ستينٍ مضوا..للهِ من آلِ الحكيمِ وودّعوا
أرنو لما قد نلتَ كلَّ هنيهةٍ..فالمجدُ فيهِ وليسَ فيهِ مُضيّعُ
أسرجتُ خيلاً لا تهابُ من الردى..في كلِّ قافيةٍ أقولُ فأصفعُ
حتى عُرِفتُ ـ وما رؤيتَ بمحفلٍ ..في مدحِ طاغيةٍ ـ بأني الألمعُ
فوقفتُ أرثي سادةً ومشايخاً.. ممن دماؤهم نجوماً تسطعُ
ولقد أصابَ الناس سهم نافذٌ..لمّا أصابكَ في حشاكَ المِنزعُ
تهمي العيون وفي رؤاكَ مهابة..كبرى ووجهكَ في الضياءِ مشعشعُ
فبعالم الأمواتِ أنتَ مضيّفٌ ..وبعالم الأحياء أنتَ مودّعُ
آلَ الحكيمِ تباشرتْ في مقدمِ ..وتعزّت الأخرى وأنتَ تُشيّعُ
أدركتهم في جنةٍ من حيث لا..ظلمٌ يحيط ، ولا يُسلّطُ أوكعُ
غُيبتَ عن عينِ الأنامِ بجمعةٍ..أحييتها ، والدارُ بعدَكَ بلقعُ
لكنَّ صوتكَ في العقولِ وفي القلوبِ وفي النفوسِ وفي المصائرِ يُسمعُ

* * *

للهِ أنتَ وكم مشتْ رجلاكَ من ..أجلِ العراقِ وكم رأتْ ما يوجعُ
للهِ أنتَ وكم سمعتِ تقوّلاً..من بعضِ ألسنة وفيه المقذعُ
للهِ أنتَ وكم صبرت على الرزايا حيث ضاقت عند بعض أضلعُ
فظللتَ تنظرُ للعراقِ بأنهُ ..نزل الأمانِ وبيتكَ المتوقّعُ
تبنيه للمجد الكبير ومرةً ..مجدَ الطغاةِ تهدُّ وهو مُمنّعُ
فكأنما لا تبصرُ الأخطارَ حولكَ جُـمَّة ، وكأنما لا تسمعُ
وطلبتَ للإسلامِ فيه مكانةً ..فوقَ العلوَّ ومنزلاً لا يخضعُ
فشربتَ من دينِ الرسولِ تعلّة ..حتى طمعتَ ، وغير ذا ما تطمعُ
ورشفتَ من علم الوصيَّ علومَهُ ..حتى نهلتَ، وما وجدتكَ تقنعُ
وعطّرتَ من آلِ الرسولِ نسيمهم ..حتى شممتَ روائحاً تتضوَّعُ
غادرتَ أرضاً ما تودُّ فراقها..ودموعُ عينكَ من دمانا أسطعُ
وزّعتَ للنجف الشريف وكربلا..وبحبّ أهليهنَّ أنتَ موزّعُ
ولقد تغربتَ الليالي حاملاً..سيفَ الجهادِ ، ومثل سيفكَ يقرعُ
في مجلسٍ أعلى وقد أسستَهُ ..فيرى ـ بحقٍ قبلَ غيره ـ أشجعُ
أبناؤهُ الصيد الغيارى قدوةٌ ..وبقية الأحزاب خلفهُ ضُلّعُ
عذراً لكَم يا سادة الأوطانِ لو..صغتُ الحديثَ كجمرةٍ قد تلسعُ
لكنهُ حدثٌ أجلُّ بحيث لا..صمتٌ يجيرُ و لا تفيد الأدمعُ
ما بالُ وحدتنا التمزّقُ شابها..والقائمونَ على حِمانا قطّعُ
إني لأدرك أنَّ أمر بلادنا..نهبٌ لأعداءٍ وفيهم أشنعُ
فلنتحد في اللهِ بعد تمزّق ..أكل السنين وكلُّ عامٍ أسفعُ
وليرتفعْ فوقَ الغبارِ على العدى..يومَ الكريهة باترٌ لا يجزعُ

2003م

مُقعد

مُقعد

أكابيةَ الأضواءِ منكِ عذابي ..فقد ضاعَ مابين السقوفِ شبابي

أضعتُ ومن وقتٍ قوايَ فلمْ أعدْ..لأقوى على تركِ السريرِ لِما بي

وقيّدني عن مشيةِ الدربِ عارضٌ ..أحالَ لديّ المشيَ محضَ سرابِ

فصرتُ لـِطــَيفِ الأمسِ أسعى بعالمٍ ..صغيرٍ من الأحلامِ فهو طِلابي

ورحتُ لذاكَ الأمسِ أذرفُ أدمعاً..ولكنْ عدا (هيهاتَ) ما بكتابي

أجيلُ بفكري بينَ طولِ كآبتي ..وبينَ عذابٍ كانَ لي وخرابِ

فما وجد العقلُ الرزين لما مضى ..طلاباً سوى خلٍّ نأى بضبابِ

أكابيةَ الأضواء يحملني الهوى ..إلى غادةٍ فيها المنى ورغابي

ألا ليتني أمضي إليها وليتها..تكونُ بقربي كي يُعادَ صوابي

1995م

.


حطام الذكريات

حطام الذكريات

قد ظننتُ الحبَّ مرسى ..واستراحاتٍ لنفسي

فسبقتُ الناسَ علَّي
أجتني الوبل لطلي
واقتنعتُ الخلَّ خلّي
لاصقاً بي مثلَ ظلّي

ذبحتْ بالصد عرساً..حينَ قالتْ : أيُّ عرسِ؟

غيمة ترقى إليهِ
وتغطي أكحليهِ
أو ثقتْهُ من يديهِ
طائعاً في خطوتيهِ

هكذا يبتاع أنسا..هو لا يرقى لأُنسي ؟

وأنا الخلُّ الجريحُ
ودمي الجاري سفيحُ
شاكياً لا أستريحُ
صامتاً بئسَ الذبيح

قدّمتْ للموتِ رأسا.. يُصطفى من ألفِ رأسِ

حينَ أمسيتُ أراهُ
لاهياً يقضي مساهُ
قلتُ : معذوراً عساهُ
أينَ أرضي من سماهُ؟

أنا قد أهديه همسا..وهو قد يهزا بهمسي

ليَ أعباءُ الحياةِ
وحياةٌ كالمماتِ
يا لنفسي من شكاتي
وحطامِ الذكرياتِ

كلّما قلتُ : سأنسى ..لستُ أنسى غيرَ نفسي
1997م

حكامُ بغداد

حكامُ بغداد

حكامَ بغداد أزريتم بوادينا..أسغبتمونا وحطّمتم معالينا
أضرمتم الحرب حيناً وهي فاجعةٌ .. كبرى ، وحاصرتمونا بعدها حينا
في كلَّ دارٍ رأيتُ الدّمعَ منسكباً.. لكنني لم أجد فيها براكينا
تلوحُ للعينِ نارُ الحقدِ كامنةً ..لكنَّ بطشكمُ في الحالِ يثنينا
قاتلتم اللهَ والشيطان فاستبقتْ ..إلى الميادينِ في رغمِ مهارينا
ما عادَ يُعرفُ أينَ الحقُّ في زمنٍ ..آياتُهُ الغرُّ يدعوهم شياطينا
حتى استحال لدينا الحقُّ أحجية ..تحتاجُ للفهمِ تدريساً وتبيينا
حكامَ بغداد لو شئتم مجاملةً ..عدّوا مَناقِبَكُمْ واحصوا مآسينا
لم يبقَ فردٌ وفي الآفاقِ أجمعها..لجورِ حكمكمُ إلاّّ معادينا

* * *

حكامَ بغداد لو أني أُنادمكم ..لكنتُ ممنْ جنى منكم ملايينا
لكنني اللهَ أخشى أن يباغتني ..فاجتني طائعاً في النارِ غسلينا
اللهُ يشهدُ أنَّ الشعرَ أُغنيةٌ ..عندي لكلَّ ضعيفٍ في روابينا
تركتُ قارونَ في أموالهِ فرحاً..ورحتُ أنشدُ للغرثانِ تلحينا
الشعبُ ـ يا شعر ـ في الأوطانِ مرتهن ..عند الطغاة فهل من ثائرٍ فينا
الجائعونَ بأرضي مَنْ يُشاطرهمْ ..بؤس الحياة إذا جفّتْ قوافينا
النازفونَ دماء القلب في ألمٍ .. كي يطعموا أهلهم الماءَ والطينا
الباذلونَ على أبواب قادتكم ..ماء الوجوه وهذي من مساوينا
الصائرونَ ثقالاً من ديونهم ..الصابرونَ على ظلمِ المرابينا
الخائفونَ على أرواحهم أبداً .. بطش الرعاع الألى أضحوا سلاطينا
القانعونَ بأنّ اللهَ منقذنا..النائمونَ وقد بيعتْ مراعينا

* * *

حكامَ بغداد لم نحصد سوى جملٍ ..أكثرتم القول فينا والعناوينا
إنَّ المبادئ نشوى حين تسمعكم ..لا تبخلون عليها القول مطرينا
قدمتُمُ باسمها كي تكسبوا شرفاً..للحرب طائفة منا قرابينا
حتى إذا اكتشفتْ زيفَ الحديث بكم ..بالعارِ تطويكمُ حيناً وتطوينا
قد أوغل الظلم في أصلابكم فغدا..ـ في شهوة القتل والتدمير ـ تنينا
وأنتَ يا رأسهم شوّهتَ طلعتنا..أدميت ثائرنا ، قتــّلّتَ حادينا
وصرتَ مؤتزراً في كتم ضحكتنا..ورحتَ تزرع شوكاً لارياحينا
وكلّما قيلَ : يا اللهُ في ألمٍ ..تقول منفعلاً : يا ربُّ آمينا
مالي أراكَ إذا صليتَ تكثر من ..دمع ، وأنت إلى الأفراح تظمينا
إنَّ البراثن للتشوية قد خُلقتْ ..عند الكواسر لا عندَ المصلينا

* * *

حكامَ بغداد إنَ الشّمس قد غربتْ ..عن العراق وما اظلمّتْ ليالينا
فيضٌ من النور يغزو بعض شيعتنا.. كي يُبعد الدجنة اللآئي تغطينا
وكلّما لاح يأس راحَ يبعدهُ ..عنا ، ومن ساحة الأحزانِ يقصينا
نورٌ من اللهِ والمشكاة نبصرُها..فيها المصابيحُ يوم الروع تهدينا
الثورةُ الصيد بالأرواح نرفدها..لو حانَ وقتٌ لها أو إننا شينا
مَنْ ظنّ أنّ دوام الملك يملكه ..قد ظنّ بالله ظناً ليسَ يعنينا
أين الألى حكموا من قبل واستبقوا..إلى الجرائم ؟ فانظر قول ماضينا
لاغرو غشّاهم موت ودال بهم ..من قبله زمن يوماً سَيَطوينا
فكم طوى مثل فرعونٍ فراعنةً ..وكم طوى مثلَ قارونٍ قوارينا
لا تفرحوا لو يطيل الله في أمدٍ..وقد حكمتم بتسعٍ ثم عشرينا
1997م

لا شيء يرضي

لاشيءَ يُرضي

أضيقُ بذاتِ الطولِ يا ربُّ والعرضِ
فلا شيءَ في الدنيا لنا أبداً يرضي

أجولُ بها ما بينَ مشرقِ شمسها
ومغربها ، دونَ التعطّش للغمضِ

وقد أغتدي فوقَ الجِبالِ بأنّةٍ
وأمسي بأنــّاتٍ كبارٍ على خفضِ

فيا ليتَ أنــّاتي تكونَ خناجراً
لجمّعتها ـ واللهِ ـ بعضاً على بعضِ

لتمزيقِ أجسادِ الطغاةِ جميعهم
وتحويلِ أرضِ الرافدينِ إلى روضِ

ولكنَّ ذاكَ الحلم أبعدُ غايةٍ
ويا ليتهُ نحو الحقيقةِ في ركضِ

يؤرقني أنـّي ولدتُ بأرضِكمْ
كسيحاً ، كما أني جُبلتُ على البغضِ

على أنّ ظلمَ الناسِ في الأرضِ واردٌ
ولكنهُ نزرٌ إذا قيسَ في أرضي

ومن ظلمِ حكمٍ في العراقِ فإنني
أضيقُ بذاتِ الطولِ يا ربُّ والعرضِ

1996م

خائنة

خائنة

كفي دموعكِ إنّي غيرُ ذي ثقةٍ .. في كلِ دامعةِ العينينِ وانطلقي

إمضي لغيري فما أرضى بخائنةٍ ..وجرّبي حضنَ ذاكَ الغيرِ واحترقي

عفواً ، وهل تصطلي في النارِ خائنة؟..ناُر الهوى يصطليه كلُّ ذي خُلُقِ

أنى لكِ الخلق حتى تذرفي مطراً ؟..وتشرقي فيه في كذبٍ وتختنقي

هيهاتَ هيهاتَ ما أنتِ سوى امرأةٍ ..خرقاء قد عُجنت بالطيش والنزقِ

* * *

جرّبتُ حبكِ حتى إبـْتُ منخذلاً ..وصرتُ في ضنكِ أعيا منَ الرهقِ

وكنتِ لي نسمةً لابدَّ أنشقها..وكنتِ لي عبقاً أحلى من العبقِ

ظننتُ أنكِ في الأشعارِ ملهمتي ..حتى رسمتكِ من شدوي على ورقي

ظننتُ أنكِ دربٌ لا أفارقهُ ..وما أكونُ بهِ يوماً لمفترقِ

وأنكِ النبض في قلبي فأعزِفُهُ.. في كلِّ داجيةٍ في الصبح والغسقِ

وأنكِ الواحةُ الخضراء إنْ يبستْ ..وأنكِ الأملُ المنشودِ إنْ تضقِ

ماذا دهاني ؟ وقلبي أينَ قائدهُ؟..حتى ظننتكِ دَيْناً يعتلي عنقي

* * *

أواه من زمنٍ قد عشتُ أغلبهُ ..أعمى البصيرةِ لم أبصر لمنطلقي

إنَّ التماسيحَ تبكي ملءَ أعيُنها ..دمعاً كذوباً ويجري الدمع في ألقِ

رأيتُ فيكِ من التمساح مدمعهُ ..فهل وجدتِ بعيني منهُ في حدقي؟

كم مرةٍ جِئتِني في ثوبِ عاشقةٍ ..ولهى ، لكي تقسمي باللهِ في حُرَقِ

بأنني حبكِ الباقي إلى أبدٍ..وأنني دربكِ المأثورِ في الطرقِ

وأنني حلمكِ الهادي لزائرهِ ..وأنني طيفكِ المرجوُّ في الفرقِ

تبدينَ خائفةً إنْ نفترق زمناً..والله ما فيكِ من خوفي ومن قلقي

كفى رياءً كفاكِ الكذب يا وجعي ..أتكذبين وقد أخرجتِ من أُفقي؟

ألَـمْ تُنِرْ جبهتي شمسٌ بطلعتها..ألَـمْ يزلْ ضوءُ شَمس ِ اللهِ في الشّفَقِ

فليسَ تخدعني أُنثى ببسمتها..حتى وإنْ قدّمتْ تِبْراً على طبقِ

فاللهُ يعصمني من كلَّ خائنةٍ ..في (قلْ أعوذُ بربَّ الناس) و (الفلقِ)

واللهُ يعصمني في ليلتي وغدي ..من بعدِ غدركِ حتى آخر الرّمقِ

1997م

مناجاةُ شاعر

مناجاةُ شاعر

دعْ عنكَ ما حَمَلتْ عيناكَ من قلقِ .. يا شاعراً وأفقْ من طبعكَ الخَلِقِ

ما بالُ وجهكَ مهموماً ومنصهراً..منذُ اختلِقتَ وحزن الكون في الحدقِ

العقلُ في شغلٍ والقلبُ في وجلٍ ..والجسمُ في مللٍ والعينُ في أرقِ

الناسُ ترقصُ في لهوٍ ومن طربٍ ..والرقصُ عندكَ في حزنٍ ومن فرقِ

لا تبكِ عمراً إذا ما ضاعَ معظمُهُ ..وافرحْ بصبحٍ إذا ما جاءَ أو غسقِ

لو كانَ مُنبثَق للحزنِ في جسدٍ..مزّق فديتكَ نفسي كلَّ منبثَقِ

ما أنــَّتِ الأرضُ من حملٍ تنوءُ بهِ .. يوماً وإن ضاقتِ الأشياء لم تضقِ

كنْ مثلها يا رحيقَ الحالِ مصطبراً..لا تلفظِ الـ(آه) حتى آخرَ الرّمَقِ

إنْ كانَ بؤسكَ أنَّ النفس في رهقٍ ..لا تبتئسْ فجميعُ الخلقِ في رهقِ

أوكانَ همُّكَ أنَّ الخلقَ ماضيةٌ ..نحو الرذيلةِ تسعى للهوى النزقِ
دعْ عنكَ كلَّ سوادٍ أنتَ تلبسُهُ ..واستقبل الركبَ في ركبٍ من الخُلقِ
1994م

عتاب سيد الشهور

عتاب سيد الشهور

يا مَنْ شكوتُ بهِ بالأمسِ معظلتي .. للواحدِ الأحد الغفّار ذي المننِ
شهرَ الصيامِ سأشكو اليومَ مِنْ محنٍ .. كبرى ، إذا لَمْ أقلْ من أكبرِ المحنِ
كم قد عرفتُ أموراً كنتُ أجهلها..والأمرُ يعرفُ بالتجريبِ والفطنِ
فما عرفتُ بهذي الأرضِ ناحيةً ..مثلَ العراقِ بهِ الأحزان في هُتُنِ
وما أضرَّ بأهلِ الدَّينِ طاغيةٌ .. كما أضرَّ بمَنْ أحببتُ في وطني
للهِ درُّكَ ما أقساكَ مِن وطنٍ ..تقسو علينا وتبقى أفضل السكَنِ
فعشقُ أرضكَ في الأرواحِ سورتُهُ.. وإنْ تخفَّ على وجهٍ ولَم يَبُنِ
للهِ درُّكَ والدنيا إذا عصفتْ ..في وجهِ مُغترِبٍ أو وجهِ مُضطَعِنِ
تبقى لأوّلِنا حصناً وآخِرِنا..من حيث يصرخُ كلٌّ : أحتمي بمنِ ؟؟
تلكَ القبابُ العوالي وهي شامخة..في أهلِها حُصُنٌ من أمنَعِ الحُصُنِ
تُربُ العراقِ ومَنْ يهواهُ ممتحنٌ ..لم يختبرْ غيرُ ذا فيه ويُمتحنِ
حتى اصطبرنا وكادَ الهمُّ يجرفنا..من شامخِ العَيشِ أو من عاليَ القُنَنِ
* * *
شَهرَ الصيامِ وعدتَ اليومَ في ثقةٍ.. كأنما جئتني بالثأرِ والثمنِ
لَم نفقدِ الصبرَ مازلنا نؤاسَهُ ..كأننا ـ رغمَ سوء العيشِ ـ في حسنِ
شهرَ الصيامِ وكنا نرتجي أملاً ..أن تسعدَ الحالَ لا تغنيه ِ بالشَجَنِ
هلْ يملك المسهدُ المكروب مغمضه..أو يصدحُ الطائرُ المرتابُ في غُصُنِ؟
فصرتُ مُنغلِقاً بالحزنِ مُتّشحاً ..بالهمَّ مُنشغلاً أعدو بلا سَكنِ
شهرَ الصيامِ مضى عامٌ أُراقبهُ ..والليلِ يقلقُ في أنفاسهِ وسني
ما قلتُ في فرحٍ أو قلتُ في ألَمِ ..نظماً من الشعرِ في سرٍ ولا عَلَنِ
وكدتُ أقسمُ أنَّ الشعرَ منقطعٌ ..عني ، إذا لم أقل : الشعرُ لم يكنِ
تركتُ فيه سماء الشعر فارغةً ..لمّا رأيتُ سليلَ المجدِ في كفنِ
فما نطقتُ ببيتٍ بعدَ مرثيةٍ ..قد صغتُ أبياتها أصفى من اللّبنِ
مَنْ ينكرُ الصّدرَ في بحرٍ تموجُ بهِ ..كلُّ الخبائثِ والدنيا بلا سُفنِ
قادَ الجموعَ بلا خيلٍ مسرَّجةٍ ..نحو الحياةِ بلا خوفٍ ولا وهنِ
وفي محياهُ أسيافٌ مجرَّبةٌ ..قد صيَّرتْ ناعِمَ الأعداءِ في خَشَنِ
وتلكمُ الجمعةُ الغراء تقلقهم ..فيحتمي جُلُّ أهلِ الشّركِ في جُنَنِ
ليثٌ على منبر الجُمُعاتِ مُرتهنٌ ..للهِ وحدهُ لا يرضى بمُرتهنِ
وصحبُهُ الغُرُّ يبقى سيلُ واحدُهم ..مزلزلاً عرشَ مُلك الشركِ والوثنِ
فَقَوَّمُوا الدينَ في الأرجاءِ واتضحتْ ..عند الأنامِ خبايا الدينِ والسُّننِ
فكانَ كلُّ إمامٍ في تنقُّله .. مثلَ اللاّلي يضيءُ الدربَ في الدُّجَنِ
حتى استباح َ ضياءَ الليلِ غيهبهُ ..في قتلةٍ سوّرتْ بالغدرِ والجُبُنِ

1999م

يزيد العصر وطفوف القرن العشرين

يزيد العصر وطفوف القرن العشرين

الله ُ أكبرُ كم نلقى من النَّصبِ ..في موطنٍ قد خلا إلاّ من الكُرَبِ
لم يحصدِ الشعبُ من أسيادهم أبداً..غير السراب ومَنْ يطلبْهُ لم يَصُبِ
كلُّ المصائب والأحزان وارفةٌ ..فوق العراق كليلٍ صيغَ من رعبِ
في لقمة الخبز في ماء تراقبنا..عين الطغاة فأمسينا إلى خربِ
تفرّقَ القوم في المسعى إلى شيعٍ ..من طالب الفحش أو من طالب الذّهَبِ
فكانَ ـ من كل ذا ـ جهل فواحدهم ..لا يعرف الفرق بين الحزن والطربِ
عافوا سفائن منجاهم تعيث بها.. أيدي الطغاة فقطّت أيديَ النُّجبِ
وقطّعوا أرؤساً في الفقهِ شامخةً ..وعاينوا ردَّ ذاكَ الشعب عن كثبِ
فساءهم أنَّ بعض البعض مُستبقٌ ..للهِ يحملُ سيفاً غيرَ منشَعِبِ
كالليثِ واحدُهم يرمي بمهجتهِ ..ويركبُ الصعبَ يومَ الروع والنُّوبِ
الصابرونَ على البأساءِ لو جزعتْ ..الحاملونَ بكفٍ روحَ محتَربِ
الحافظونَ حمى الإسلامِ في خُلُقٍ ..الحاقنونَ دماً من أوّلِ الحِقَبِ
قومٌ أعاذَهُمُ الرّحمنُ من دَنَسٍ.. وزيَّنوا من لطيفِ القولِ والأدبِ
يكفيهُمُ شرفٌ أنْ ليسَ يمقتهم ..من كانَ يعرفُ معنى الصدرِ للذَنـَبِِ
مشيئةُ اللهِ أنْ تجري محبتّهم ..جريَ البِحارِ إلى الأنهارِ والعشبِ
حتى وردنا مياه الصدرِ صافيةً ..من بعدَ شوق بنا للباردِ العذبِ
مياهُ بحرهِ ـ لا والله ـ ما نضبتْ ..وغيرُ مائهِ ـ لا والله ـ لم يطُبِ
ولا أزيد بقولي أنَّهُ علمٌ ..لكلِ عارفِ فضل الصدرِ عن قُربِ
فهو العلوُّ إذا ما الشهب دانيةٌ ..وهو الشَّهابُ إذا ما العلو في الشُّهُبِ
أحيا بِنا بعدَ موتِ الدينِ آيتَهُ ..لَمّا أقامَ حدوداً أتليت لنبي
ما أغمضَ الجفن يبني دينَ خالِقِهِ ..بالعلمِ والحلمِ والإصلاحِ والكتُبِ
وراحَ ينشدُ في الجمعاتِ خطبتَهُ ..بدائعَ النثرِ تُكسى حلةُ الخُطَبِ
إنْ غطت الظلمةُ الأرجاءِ فهو لها..نورٌ يزيحُ سناهُ ظلمةَ الرَّحبِ
في حوزةٍ نطقتْ ، بالدينِ شامخةٌ ..إذا يُقالُ بغير الدينِ لم تجبِ
لم يعرف الصمت َوالحوزات صامتةٌ ..لو شاركت نطقهُ الحوزات لم يُصَبِ
ماذا أقولُ إذا مارمت مرثيةً؟..أرثيه أم أرثي الإسلامَ وهو سبي
لا خيرَ فيمن يرى في فقده أجلاً ..مخافة القتلِ أو من خشيةِ النَصَبِ
فغادرٌ في ظلامِ الليلِ باغتَهُ ..حتى أتى كُربةً من أعظم الكُرَبِ
هذي الطفوف التي أندت مدامعنا..عادت بقتلِ سليل المجدِ والنسبِ
بالأمسِ كان الحُسين السبط مختضباً ..وابناهُ ، كالصدر وابنيهِ بمختضبِ
قد شابه الجدَّ لولا أن مكرمةً ..عندَ الحُسينِ وفرقاً كانَ في الرُّتَبِ
من طينةِ النورِ صيغا حيثُ لا حلكٌ ..تجري بنبظيهما حرى دماء نبي
سلالةُ المجد دارتْ في معاقِلِهم ..من ضيغمٍ أسدٍ ، أو عالمٍ قُطُبِ
آلتْ لسيَّدِنا الصّدر التقيَّ على ..رغمِ الأنوفِ ، ورغمِ السمر والقُضُبِ
يزيدُ عصرهِ إذ أردى سماحتهُ ..ساوى يزيداً بمن أردى منَ النُجُبِ
كلاهما قد بَنى للشرِ ساريةً..حتى كإنهما طوفانُ من رُعُبِ
إنَّ الأنامَ بكلَّ الأرضِ في عجبٍ ..وكلُّ مَنْ عانقَ الإسلامَ في عَجبِ
من أُمةٍ لازمتْ صمتاً وسيَّدها..مقطعُ الجسمِ والأوصالِ والعصبِ
حلَّ الظلامُ بفقد ليسَ أولُهُ ..إلاّ كآخر هِ والنّاسُ في صَخبِ
وجاءت النّاس تبكي ملءَ أعينها..دمعاً ، فكانَ بكائي من دمٍ سَربِ
مازلتُ أنزفُ حتى اليومَ في ألَمٍ ..فقدْ فُجعتُ بِمنْ أحببتُهُ كأبي
قدّمتُ نفسي أبغي الموتَ فامتثلتْ ..ولم تطرْ مثل مهزومٍ إلى الهَرَبِ
ورحتُ أنشدُ موتاً كي يُباعدني ..عن سوءِ عاقبةٍ أو سوءِ مُنقلبِ
هانتْ وربكَ روحي بعدَ مصرعهِ ..ولستُ أفرحُ في نصرٍ ولا غَلَبِ
فما الحياةُ بذلٍ غيرُ مهزلةٍ .. كبرى ، إذا كانَ سيفُ الحقَّ في القُرُبِ
1999م

سيَدُ الشهور

سيّدُ الشهور

يا واهِبَ النورِ للديجورِ والظُّلَمِ ..وناشد العدلِ في الأسيادِ والخَدَمِ
شَهرَ الصيامِ سأشكو فيكَ معضلتي ..للواحدِ الأحد الغَفّار ذي الكرمِ
لقد رُميتُ بسهمٍ غاصَ في كبدي ..لو لاهُ لم يمتلئْ جوفي منَ الألَمِ
أدمى الفؤادَ وكم صبّرتُهُ زمناً ..بالصومِ حيناً وحيناً ذلَّ عن رغمِ
ما أسوء العيشَ في دنيا اللئامِ إذا..أغروكَ بالذهب الوضّاء والنَّعَمِ!!
وأنتَ ما بينهم كالبحرِ جفَّ بهِ ..ماءٌ ، وأنهارُهم تدوي منَ العرَمِ
مجنونةٌ أنتِ يا أنهار هل علمتْ ..منكِ العقول بأني جائعٌ وظمي ؟
لكنما النفس مني تبتغي شرفاً..والعزُّ في ترك ذاكَ المرتع الوخِمِ
علّقتُ آماليَ القصوى بخالِقنا..ورحتُ أنشدُ فضلاً غير منصرمِ
فرُبَّ عاقبة تلقي بصاحِبها..ما بينَ ألسنة النيرانِ والضّرَمِ
آمنتُ أنَّ حياتي كلّها سفرٌ ..فرحتُ أبحثُ عن سترٍ ومعتصمِ
أيقنتُ أنَّ سنيني لستُ آكلَها..وحدي ، ومَنْ ظنَّ ذاكَ الظنَّ فهو عَميْ
تَمزّقَ العمرُ عندَ الجبتِ يأكلُهُ ..كالنارِ تأكلُ ما تلقاهُ في نَهَمِ
فرحتُ أصدرُ عن دنيا اللئامِ إلى.. دنيا الكرامِ ودنيا الدين والرَّحِمِ
فكم قَدِمتُ لبابِ اللهِ أسألُهُ ..رفعَ الغشاوةِ عن عينَيَّ بالتَّممِ
فطافَ بيَ طائفٌ لو رمتَ تسألهُ ..عزُّ الدعاءِ دعاءُ الصائمِ العَصِمِ
فصرتُ أنظرُ في الأقمارِطالعةً..من رغبتي فيكَ من شوقي ومن ضرميْ
عَلِّيْ سأبصرُ في الغربيَّ بارقةٌ ..تشدُّني في وثاقِ الجوعِ للحكمِ

* * *

يا ساكبَ الحُبِّ بين الناسِ ، أسوَدُهم ..صنوٌ لابيضهم ، والعربُ للعجمِ
ها قد تساوى بك الغرثانُ معرفةً ..بفضل شهركَ والشبعان ذو التخمِ
كم جاءك التائبُ المغمومُ في كُرَبٍ ..أزحتَ عنه ثقيلَ الكَرْبِ والغممِ
برحمةٍ تبتدي تتلوهُ مغفرةٌ ..حتى اختتمتَ بعتقِ خير مختتمِ
يا سيداً بينهنَّ الله فضّلَهُ ..على الشهورِ وحبلاً غيرَ مُنفصِمِ
بوركتَ يا شهرَ رمضاءٍ وإن عصفتْ ..فيكَ الهجيرة لكنْ دونما سقَمِ
تصونُ ماءَ وجوهِ المؤمنينَ إذا.. أحيوكَ متصلاً ، الصبحَ بالظلَمِ
مابين مرتعش الأطرافِ تحسبُه ..هِماً ، فرعشتُهُ بالرأسِ والقدَمِ
وبينَ قائمِ ليلٍ في تَقلُّبهِ ..غيرَ الصلاةِ وذكر اللهِ لم يَقُمِ
بالطهرِ مغتسلٌ ، للهِ ممتثلٌ ..سيماه ُ: منتفخُ العينينِ لَمْ يَنَمِ
حسبي أسَّبِحُ فيكَ اليومَ أكملَهُ ..حسبي أُكبرُ فيكَ اللهَ بالعُتُمِ
وحسبكَ الليلةُ الشماءُ أكرمها..ربُّ الأنامِ ، وهذا أفضلُ الكرَمِ

* * *

يا باترَ الجَهلِ من أصلابِ أُمتنا..وقاطع الكفر في لوحٍ مِنَ الرَّقَمِ
أفديكَ عيناً إذا ما شئتَ ساهرةً ..لكي أنالَ بفديي خير مُبتسمِ
ما فيكَ يُسعدني حقاً وينعشني ..مادمتُ أمسحُ ذنبي فيكَ بل جُرُمِي
لكنَ ما فيكَ بعد الثلثِ قاصمةٌ .. ذكرى الفجيعةِ في المعصومِ حينَ رُميْ
إنَ ابنَ ملجمٍ إذ يأتيه في وجلٍ ..وقتَ الصلاةِ بقلبٍ غيرِ ذي نَدَمِ
يقدُّ هامتهُ غدراً فيا أسفا..من غدرِ مَضربهِ بالعالِمِ العَلَمِ
في كلِ عامٍ لنا في ذاكَ تذكرةٌ ..ما مرَّ عامٌ بلا ذكرى ولا ألَمِ
تكادُ ذكراهُ في التجديدِ تحرقني ..منَ الأسى رغمَ ما فيها مِنَ القدَمِ
واليوم مَذهَبُنا في فقد سيَّدهِ ..مغرورقُ العينِ في بؤسٍ وفي يُتُمِ
إذ كبّلوا بقيودٍ من مكائدهم ..وأثخنوا بجراحٍ دونَ ملتَأمِ
ديناً حباهُ إلهُ الناسِ قاطبة ..ومذهباً قد سَرَتْ آياتُهُ بدمي
أكادُ أقسمُ أنّ الحقدَ يشربُهُ ..بعض الأنامِ بكأسٍ سلسلٍ شبمِ
لمــّا دلجَتُ بدربِ الحقِّ أقطَعُهُ ..وصرتُ أُقحمُ حتى لاتَ مُقتحَمِ
وجدتهم سجّروا النيرانَ عن ضررٍ..وتابعوا أثر الشيطانِ في نَهَمِ
تباشروا أنّ نورَ اللهِ منطفئٌ ..فيهِ وصاحبهُ لا بدَّ في عدَمِ
ظنّوا الظّنونَ بأن الشمسَ غاربةٌ ..وأنَّهُ قد تساوى (البَهْمُ)بـ (البُهَمِ)
وأنّهُ رغمَ حبلِ اللهِ منصدعٌ ..وأنهُ رغمَ نورِ اللهِ في دُهُمِ
يرمونَهُ بسهامِ الحربِ في نِقَمٍ ..واللهُ يرميهُمُ ـ إنْ شاءَ ـ بالرُّجَمِ
أما دروا أنَّ صرحَ الشّرِّ معدنهُ ..هشٌّ ، فإن داعبَتْهُ الريحُ ينهدمِ
رباهُ أدعوكَ في ذا الشّهرِ مبتهلاً ..قذفاً بكلِ عروشِ الشرِّ في الأُممِ
يا خيرَ مرتهبٍ ، يا خيرَ منتَدَبٍ.. يا خيرَ محتَكمٍ ، يا خيرَ منتقِمِ
فأنتَ أنتَ الذي تقضي بلا جنفٍ ..إنْ شئتَ دامتْ لَهُمْ أو شئتَ لَمْ تدُمِ

1998م

الدربُ العقيم

الدربُ العقيم

كفكفْ دموعكَ دربي ليس يُحتملُ ..فيه الشقاء وفيه النارُ تشتعـلُ
دربي عقيـمٌ فلا تسلكْ بهِ سُبلاً..واسلكْ بغـيرِ طريقي حيثُ تنتقلُ
أنـــّى لمثلكَ لـو لاقـتْـهُ نائبةٌ ..لاقى النوائبَ صلـداً وهو يبتهلُ
مازلتَ غضاً طريَ العودِ يافعَه ..فاخترْ لقلبكَ قلبـاً كلُّـهُ أملُ
قلبي بكلِّ رزايــا النّاسِ مُنهمِكٌ ..حتى غـدا بفؤادي يُضرَبُ المثلُ
وأنتَ تبكي على صدري فتُؤلمنُي ..إنَّ الدموعَ ثِقــالٌ حينَ تنهَملُ
لا ليسَ قلبي إذنٌ لـو جئتَ تطلبني.. واطلب سواهُ تراني فيكَ أحتفلُ
أنا الكريمُ وجـودي أنتَ تعرِفُــهُ ..فما بَخلتُ وطبعي الجـود لو بخلوا
ضمّد جراحكَ فالأيــامُ تُصلحها..واترك جراحي مع الآفـاتِ تقتتلُ
جرحي عميقٌ إذا ضمّدتَهُ انبجستْ ..منهُ الدماءُ ، فجرحي ليسَ يندملُ

1994م

شاعر العرب

شاعر العُرْبِ

حيَّيتُ قبركَ مَنْ ذا قد يحييني ؟.. يا شاعرَ العُرْبِ يا رَمزَ الملايينِ
حيَّيتُ قبركَ ظمآناً وبي حُرَقٌ ..لبُعدِ قبركَ عن أرضِ البساتينِ
يا شاعِرَ العرب لي مأساةُ طالعكم ..وربما بعضُ ما أضناكَ يُضنيني
إني وردتُ عيونَ الشعر منبعها..صافٍ ، لعلكَ يوماً ما تزكيني
وأنتَ يا راحلاً خَفَّ الركابُ بهِ .. لغُربةٍ مثلَما تُشجيكَ تُشجيني
أأسى لأجلكَ إذْ تمضي بلا وطن ..فأحزنْ لعيش امرئ بينَ الملاعينِ
ما بالُ أرضكَ لا يرضى المقامُ بها..فردٌ ويهوى ثراها مَنْ بتكفينِ؟؟
سدّوا عليكَ حدوداً رُمتَ تدخلها..بعدَ المماتِ فيا بؤسَ الشياطينِ
مثلي وقد آثرتْ نفسي مفارقةً ..وجدتهم سوّروها بالسكاكينِ
النفسُ تأمرني حيناً لتركهُمُ ..وأرتضي ظلمهم بعض الأحايينِ
يا شاعرَ العُرْبِ عشتَ العمرَ مغترباً ..أبكيكَ ، يا راحلاً أم أنتَ تبكيني
وهل علمتَ بأني صرتُ مفتقراً..في موطنٍ،وهو مقطوعُ الشرايينِ؟
الحربُ الجوعُ صنوان فيا أسفا..منذُ الثمانين مختلُّ الموازينِ
دارت علينا طواحينٌ تسيَّرها.. كفُ العفاريت تلهو بالقوانينِ
في كل يومٍ لنا حالٌ نسايرها..ونرتضيها بأمرٍ من مجانينِ
بغدادُ يا أمَ كل الخير يا وطناً .. أراكِ مسلوبة ً في كفِّ تنـيّنِ
وضُيِّعتْ في دجى الأحزانِ غمرتها..فلم تعد مثل بغداد لتعنيني
وألفُ ليلتها لم تبقَ في عبقٍ ..ولا حضارتها المثلى لترضيني
يا شاعر العُرْبِ هل تدري بما فعلوا..إذ ذبحونا فكنا كالقرابينِ
أسرجتَ خيلك مغواراً على زمنٍ ..به الحكومات أضحتْ كالثعابينِ
ورحتَ منتخياً بابن الفراتِ وكم .. أضنيتَ عقلكَ في جمع البراهينِ
وقلتَ أنّ أولاءِ القوم فاجعة ..على العراقِ وهم أقسى السلاطينِ
فكانَ ما قلته حقاً وقد صدقتْ .. منكَ النبؤات في كل القوارينِ
يا شاعر العرب يا طوداً وقد سجدتْ .. جلُّ الجباه إلى أقسى الفراعينِ
الفيتك الثائر المغوار في بلدٍ..تعلّمتْ أهله رقص السعادينِ
كانت ضمائرهم واليوم قد لحدتْ ..في ذي القبور بغسلٍ ثم تكفينِ
أكاد أجزم أنَّ الناس في بلدي.. بَهْمٌ ، إذا لم أقل أغبى البراذينِ
لهفي على فطحلٍ لم يستطع هرباً..من أمةٍ حكّمتْ جُدع العرانينِ
تراه في علمه يحيا على نكدٍ..لا علمَ ينفعُهُ بين الدهاقينِ
يدري بأن ملاعيناً وفي غلسٍ ..قد نكّلوا فيه من نحو الثلاثينِ

* * *

يا شاعر العرب إني غير ذي ثقةٍ ..في كل دامعةٍ بالحب ترميني
جربتهنَّ فكانت كل واحدةٍ ..تخلو من الخلقِ بل تخلو من الدينِ
يخالني مَنْ يرى فيهن تجربني ..هِماً ، تجاوز ستيناً لسبعينِ
أدري بأنكَ أغويت النسا فسرتْ ..فيهن منكَ غوايات السراحينِ
تسري إلى مخدعِ الحسناء في كلفٍ ..كما بقلبك يسري حب مسكينِ
قد خنتهنَّ وما خانتك واحدة ..إنْ كنتَ في يبسٍ أو كنت في لينِ
يا شاعِرَ العُرب يا صمتي ويا غضبي ..ويا سفيرَ شعوري يا تلاحيني
إنْ كنت خانتك بعضٌ وهي مطريةٌ ..خانتْ فؤادي جميع اللائي تطريني
إذ لم أجد في سما (إلاّ) وأخوتها..منهن أو في (نعمّا) من رباحيني
ولم أجد قد وفتْ هند بما وعدتْ ..ولم أجد غير (خانتْ) في عناويني
وهكذا عشتُ في آهٍ مكررةٍ..أنينها ذامني عَـبْرَ الدواوينِ
حتى يئستُ من النسوانِ قاطبةً ..فرحتُ أسعى لحورٍ ـ في السما ـ عينِ

* * *

يا شاعر العرب إنَّ الشعر زنبقة..تفوح ناثرةً من عطر نسرينِ
كم جئتَ شاردةً ريحانة عبقتْ ..للهِ دَرُّكَ في هذي الرياحينِ
للهِ دَرُّكَ في (تنويمة) أُسرتْ ..للجائعينَ غدتْ خير َ العناوينِ
ومثلها (أم عوفٍ) رحتَ تنشدها..ألفاظها من ندى الإصباح تسقيني
و(هذه) بعض صوت كنت تطلقه .. في (دجلة الخير) في أم البساتينِ
ولم أكن طائراً أشدو على فننٍ.. ولستُ غير صدى ً تشدو فتعطيني
إنْ كنتُ طيناً بما آتيتُ منشدكم ..فالماء أنتَ وليس الماء كالطينِ
حسبي إذا رمتُ عذراً قول معتذرٍ:..شعر ابن تسعين لأشعر ابن عشرينِ
1998 م